الذهبي

302

سير أعلام النبلاء

يسأله أحد ، فرده إلى بيته . وأتيته يوما آخر ، فإذا قد أخرج الكتابين ، فظننت انه يحتسب في إخراج ذلك ، لان كتاب الايمان أصل الدين ، وكتاب الأشربة صرف الناس عن الشر . فإن كل الشر من السكر . وقال صالح : أهدى إلى أبي رجل ولد له مولود خوان ( 1 ) فالوذج ، فكافأه بسكر بدراهم صالحة . وقال ابن وارة : أتيت أحمد ، فأخرج إلي قدحا فيه سويق ، وقال : اشربه . أنبأونا عن محمد بن إسماعيل ، عن يحيى بن مندة الحافظ أخبرنا أبو الوليد الدربندي سنة أربعين وأربع مئة ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الأسود بدمشق ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر النهاوندي ، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن زوران لفظا ، حدثنا أحمد بن جعفر الإصطخري ( 2 ) ، قال : قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل : هذا مذاهب أهل العلم والأثر ، فمن خالف شيئا من ذلك أو عاب قائلها ، فهو مبتدع . وكان قولهم : إن الايمان قول وعمل ونية ، وتمسك بالسنة ، والايمان يزيد وينقص ، ومن زعم أن الايمان قول ، والأعمال شرائع ، فهو جهمي ، ومن لم ير الاستثناء في الايمان ، فهو مرجئ ، والزنى والسرقة وقتل النفس ، والشرك كلها بقضاء وقدر من غير أن يكون لاحد على الله حجة . إلى أن قال : والجنة والنار خلقتا ، ثم خلق الخلق لهما لا تفنيان ، ولا يفنى ما فيهما أبدا . إلى أن قال : والله تعالى على العرش ، والكرسي موضع قدميه . إلى

--> ( 1 ) أي ما يؤكل عليه الطعام ، معرب . ( 2 ) هذه هي الرسالة التي أشار المؤلف إلى بطلانها في ص : 286 ، وهي مذكورة في طبقات الحنابلة 1 / 24 ، 31 .